الشيخ السبحاني

141

الوسيط في أصول الفقه

وبعبارة أُخرى يصحّ التخيير بين الفرد بشرط لا ، والفرد بشرط شيء ولا يصحّ التخيير بين الفرد اللا بشرط والبشرطشيء ، لأنّ الأقل يتحقّق دائماً قبل الأكثر . يلاحظ عليه : أنّ التخيير بين الفرد » بشرط لا « والفرد » بشرط شيء « ليس من قبيل التخيير بين الأقل والأكثر بل من قبيل التخيير بين المتباينين . وذلك لأنّ الأقل الموجود بحده وبصورة » بشرط لا « لا يعدُّ أقلّ بالنسبة إلى الأكثر ، بل هو فرد مباين للأكثر ، فعندئذ يصبح التخيير بين المتباينين وهو خارج عن الفرض . وأمّا التخيير بين ذات الأقل اللا بشرط والأكثر فهو كما أفاده أمر غير صحيح لوجود الأقلّ في ضمن الأكثر فيسقط الأمر بالإتيان بالأقل من دون حاجة إلى الأكثر ، وعلى ضوء هذا فالخط القصير المحدود بحد ، والطويل المحدود بحد ، وإن كان يصحّ التخيير بينهما ، لكنّهما ليسا من قبيل الأقلّ والأكثر بل من قبيل المتباينين . وأمّا ذات الخط القصير الأعمّ من المحدود ، والموجود في ضمن الأكثر ، فهو وإن كان بالنسبة إلى الأكثر من قبيل الأقل والأكثر ، لكنّه لا يصحّ التخيير بينهما لسقوط الأمر مطلقاً بالأقل الأعم من المحدود ، أو الموجود في ضمن الأكثر . ومثله التسبيحات الأربع ، فانّ الغرض إذا كان مترتباً على التسبيحة الواحدة المقيّدة بالوحدة بحيث تخرج عن قابلية لحوق الزائد عليها بها ، وإن صحّ التخيير لكنّه تخيير بين المتباينين . أمّا التخيير بين ذات الأقل والأكثر فقد عرفت لغوية الأمر بهذا النحو . قد تمّ الكلام في الأوامر ضمن اثني عشر فصلًا ويليه البحث في النواهي